ارتفاع محتمل بنسبة 25.2% عن متوسط السعر
$135.00
هل يمكن لنموذج أرباح “تشارلز شواب” (Charles Schwab) الصمود عند التقييمات الحالية إذا استمر انكماش هامش الفائدة؟ يتداول السهم الآن عند 92.62 دولاراً، وهو ما يقارب الحد الأدنى لنطاق توقعات المحللين عند 92 دولاراً. السؤال هنا ليس حول ما إذا كانت المنافسة من “روبنهود” تشتد، بل حول ما إذا كان المحللون الذين يروجون لمتوسط سعر مستهدف عند 116.85 دولاراً يقيّمون بدقة الميكانيكا الهيكلية لمحرك الأرباح الأساسي لدى شواب.
لنبدأ بالتدفقات النقدية. حققت الشركة تدفقات نقدية تشغيلية بلغت 9.31 مليار دولار في السنة المالية 2025 مقابل 548 مليون دولار في النفقات الرأسمالية، مما ينتج تدفقاً نقدياً حراً بقيمة 8.76 مليار دولار. هذه ليست شركة متعثرة. بالنسبة لقيمة سوقية تبلغ 162.3 مليار دولار، فإن عائد التدفق النقدي الحر يبلغ حوالي 5.4%؛ وهو رقم ليس بالضخم ولكنه ليس صفراً أيضاً. لكن في بيئة أسعار فائدة مستقرة، يظل السؤال: ما الذي سيحافظ على هذا الرقم خلال الربعين أو الثلاثة أرباع القادمة؟ الإجابة تعتمد بشكل أساسي على “صافي دخل الفائدة” (NII)، وهو المتغير الذي يبدو أن إجماع المحللين يتعامل معه بتفاؤل مفرط.
حافظ الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة عند 3.64% منذ يناير. وفي الوقت نفسه، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى 3.71% في مارس بعد أن كان 3.47% في فبراير، وفقاً لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية. هذا الانكماش بين سعر الفائدة الرسمي وعوائد السندات قصيرة الأجل ليس مجرد ضجيج عابر.
إنه انكماش الهوامش (Spread compression).
معضلة أرصدة “السويب” وما يغفله المحللون
تكتسب شواب جزءاً كبيراً من صافي دخل الفائدة الخاص بها عبر تحويل السيولة غير المستثمرة للعملاء إلى حسابات مصرفية، مع الاحتفاظ بهامش الربح بين ما تدفعه للعملاء وما تجنيه من أصول قصيرة الأجل. عندما تقترب عوائد الفائدة قصيرة الأجل من سعر الفائدة الفيدرالي أو تتجاوزه، يضيق هذا الهامش. وبشكل أكثر مباشرة: يتضاءل حافز عملاء شواب من أصحاب الثروات العالية للاحتفاظ بسيولتهم في حسابات “السويب”، حيث يبدأون في نقلها إلى صناديق سوق المال الخارجية التي تقدم عوائد أفضل. على عكس إجماع المحللين، أرى أن هذه الديناميكية هي استنزاف هيكلي بطيء، وليست مجرد ملاحظة عابرة في دورة أسعار الفائدة.
إذا فككنا تعرض الشركة لصافي دخل الفائدة، سنجد أن إجمالي الإيرادات في السنة المالية 2025 بلغ 23.92 مليار دولار، وصافي الربح 8.42 مليار دولار. بالنسبة لشركة تعمل في قطاع الخدمات المصرفية، فإن حساب هامش التشغيل من إجمالي دخل الفائدة قد يضخم ربحيتها؛ والمعيار الأكثر دقة هنا هو “نسبة الكفاءة” والعائد على أصول العملاء. فعندما تهاجر أرصدة السويب إلى الخارج، فهي لا تقلص دخل الفائدة فحسب، بل تقلص أيضاً قاعدة التمويل منخفضة التكلفة التي تسمح لشواب بالاستثمار في أصول ذات آجال استحقاق أطول. إذا تسارعت وتيرة خروج هذه السيولة بنسبة 10-15% خلال الأرباع القادمة، فإن صافي دخل الفائدة سيتضاءل بمعدل لا يمكن للإيرادات القائمة على الرسوم -التي لا تزال في مراحل نموها الأولى- تعويضه في نفس الفترة. تعليقات الإدارة في مكالمة أرباح الربع الأول التي أشارت إلى “إعادة الاستثمار في المنصات الرقمية” و”تحولات أصول العملاء” لا توحي بالثقة، بل تبدو كإقرار مبطن بمخاطر هجرة السيولة دون تسميتها صراحة.
خلال الربعين أو الثلاثة أرباع القادمة، من المرجح أن يؤدي ضغط صافي دخل الفائدة الناتج عن استمرار هجرة أرصدة السويب إلى الضغط على الأرباح بشكل لا يمكن لمبادرات العملات الرقمية والخدمات الرقمية تعويضه، إلا إذا تراجع عائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى ما دون 3.5% ليوسع الهامش لصالح شواب مجدداً. هذا هو التوقع القابل للتحقق، وهو ليس ما يسعّره إجماع المحللين حالياً.
تحوط مكاتب التغطية.
قيام “مورجان ستانلي” بالإبقاء على تصنيف “زيادة الوزن” (Overweight) مع خفض السعر المستهدف إلى 135 دولاراً يلخص حالة التخبط في إجراء واحد. التصنيف يظل متفائلاً، لكن الهدف ينخفض. هذا ليس اقتناعاً، بل هو رغبة من مكاتب التغطية في تجنب قلب نظرتهم لسهم مالي كبير، مع محاولة الحفاظ على مصداقيتهم التحليلية عبر خفض الأرقام قليلاً. متوسط السعر المستهدف عند 116.85 دولاراً يعني ارتفاعاً بنحو 26% عن سعر 92.62 دولاراً. لكي يتماسك هذا التقييم، يجب أن يحدث أحد أمرين: إما أن يستقر صافي دخل الفائدة -وهو ما يتطلب توسع هامش الفائدة مجدداً- أو أن تتسارع الإيرادات القائمة على الرسوم والعملات الرقمية بشكل كبير خلال أرباع قليلة. ولا يبدو أن أياً من هذين الشرطين متاح في البيانات الحالية.
السوق يستمر في استحضار “روبنهود” كمنافس، مع التركيز على انخفاض الرسوم والتداول بدون عمولة وجذب الأجيال الشابة. لكن هذا الطرح غير مكتمل. ضعف شواب الحقيقي ليس في تداول الأسهم بدون عمولة، فقد تخلت عن ذلك النموذج منذ سنوات. الضعف يكمن في إدارة السيولة، وتحديداً لدى العملاء المتطورين بما يكفي لملاحظة فارق 25 نقطة أساس بين سعر سويب في شواب وصندوق سوق مال خارجي، ولكنهم ليسوا متطورين كفاية لنقل كامل علاقتهم الوسيطة. هذه شريحة كبيرة. وتحركات روبنهود الأخيرة نحو حسابات التقاعد ومنتجات السيولة ذات العائد المرتفع تستهدف هذه الفئة بدقة. في هذا السياق، ميزة “الحجم” التي تمتلكها شواب ليست كافية للحماية كما يفترض إجماع المحللين.
ومع ذلك، يجب التعامل بجدية مع السيناريو المعاكس. إذا قام الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة خلال الربعين القادمين، ولو بشكل طفيف، فإن اقتصاديات السويب ستنقلب لصالح شواب. انخفاض العوائد قصيرة الأجل سيقلل من جاذبية البدائل الخارجية، مما سيبقي السيولة داخل نظام شواب، وسيتعافى صافي دخل الفائدة. حينها، سيبدو التدفق النقدي الحر البالغ 8.76 مليار دولار في 2025 كقاع وليس كسقف. في تلك الحالة، يبدأ الهدف المستهدف عند 116.85 دولاراً في الظهور كخيار معقول، ويمثل سعر 92.62 دولاراً نقطة دخول شرعية. كما أن التوسع في العملات الرقمية ودعم البيتكوين والإيثيريوم يضيف طبقة اختيارية يصعب تقييمها حقاً. إذا تسارعت أحجام التداول في العملات الرقمية بالتجزئة، فقد تستحوذ منصة شواب المتكاملة على تدفق رسوم لا يمكن للوسطاء التقليديين محاكاته بنفس مستوى الثقة.
لكن المراهنة على خفض أسعار الفائدة لتحقيق استقرار الأرباح ليست استراتيجية “هامش أمان”، بل هي مراهنة على اتجاه الفائدة مغلفة في ثوب “أطروحة تقييم”. سهم SCHW تراجع من 105.08 دولاراً في منتصف فبراير إلى 92.62 دولاراً بحلول منتصف أبريل، أي انخفاض بنحو 12% في شهرين، بينما أصبحت أطروحة ضغط صافي دخل الفائدة أكثر وضوحاً. السهم لا يسعر تعافياً، بل يسعر حالة من الجمود. وما إذا كان هذا الجمود يمثل قيمة عادلة أو فخاً، يعتمد كلياً على سرعة استقرار أرصدة السويب، وما إذا كانت الإيرادات القائمة على الرسوم قادرة على تحمل وزن أكبر في مزيج الأرباح خلال الفترة القادمة، وهو سؤال لم تجب عليه البيانات الحالية بعد.
هل يمكن لنموذج أرباح شواب أن يصمد عند 92 دولاراً إذا لم يتعافَ هامش السيولة؟