أنهت شركة IonQ عام 2025 بسردية سوقية قوية؛ عقود حكومية، أبحاث في الوصلات الضوئية، وحضور بارز في مشاريع وكالة “داربا” (DARPA). هذا النوع من المصادقة الخارجية يعمل كدرع يقلل من حدة الشكوك ويحفز رفع المستهدفات السعرية في آن واحد. لقد كافأ قطاع الحوسبة الكمية -مدفوعاً بزخم “يوم الحوسبة الكمية العالمي” (World Quantum Day) وإعادة تموضع المؤسسات نحو تقنيات المستقبل- اللاعبين الذين يعتمدون على المشاعر (Sentiment-driven players)، حيث أصبحت حركة سهم IonQ المعيار الفعلي لحماس المستثمرين الأفراد. تكثفت تغطيات المحللين، وارتفعت سقف التوقعات، وكان الافتراض الضمني المدمج في علاوات أسعار القطاع ككل هو أن الجداول الزمنية للتحول التجاري تتقلص بطريقة ملموسة وقابلة للربح.
ومع ذلك، تبدأ هذه “الحبكة” بالتشقق بمجرد النظر إلى الهياكل التشغيلية الفعلية تحت السطح. صحيح أن قاعدة إيرادات IonQ لا تزال متواضعة مقارنة بتقييمها، لكن الشركة نجحت على الأقل في بناء قصة حول تميز الأجهزة وعقود حكومية تمنح حجة “المتفائلين” أساساً هيكلياً. فمسار خسائرها التشغيلية، رغم كونه سلبياً للغاية، مقترن بمسيرة تجارية يمكن للسوق اختبار صمودها بناءً على معالم العقود المنجزة.
بكلمات أخرى، تُطبق علاوة القطاع على الشركات التي تمتلك على الأقل متغيراً تشغيلياً واحداً يسير في الاتجاه الصحيح.
D-Wave في مواجهة نفس معايير تقييم IonQ
تدخل شركة D-Wave Quantum هذه المقارنة من موقع مختلف جذرياً. فوفقاً لتقرير 10-K الخاص بالشركة، بلغ إجمالي الإيرادات للربع المنتهي في 31 ديسمبر 2025 نحو 2.8 مليون دولار، ارتفاعاً من 2.3 مليون دولار في الربع الرابع من 2024. هذا التحسن السنوي يبدو إيجابياً من حيث الاتجاه حتى تضعه بجانب نفقات تشغيلية بلغت 36.6 مليون دولار لنفس الفترة، حيث ينتج عن ذلك دخل تشغيلي قدره -34.8 مليون دولار، مما يعني هامش تشغيل بنسبة -1,266%. هذا الرقم المتطرف يعمل أقل كنسبة مالية وأكثر كوصف هيكلي للوضع: مقابل كل دولار تجنيه D-Wave من عملياتها، تنفق حوالي ثلاثة عشر دولاراً إضافية. نحن أمام شركة ما قبل مرحلة النمو التجاري تتحمل التكلفة الكاملة لبناء تقنية لم تجد شكلها التجاري النهائي بعد.
إن زيادة ربع سنوية في الإيرادات بقيمة 0.5 مليون دولار مقابل نفقات تشغيلية قدرها 36.6 مليون دولار هي مجرد “خطأ تقريبي” لا يُعتد به في الحسابات الكبرى.
ما يبدو أن السوق يركز عليه بدلاً من ذلك هو مضاعف القطاع، وسردية الحوسبة الكمية، والافتراض بأن بنية D-Wave القائمة على “التلدين الكمي” (Annealing) ستجد تطبيقاً تجارياً قبل أن تنفد السيولة. قد لا يكون هذا الافتراض خاطئاً، لكنه يحمل عبئاً هائلاً في تقييمٍ يُسعر السهم -حتى منتصف أبريل 2026- بنحو 17.00 دولاراً، انخفاضاً من 28.70 دولاراً في أواخر يناير 2026 وفقاً لبيانات السوق. هذا تراجع بنحو 41% خلال ثلاثة أشهر، حتى في الوقت الذي تعافى فيه مؤشر ناسداك المركب ليصل إلى 23,639 بحلول 15 أبريل من قاعه في مارس عند 22,697. لقد كان أداء سهم QBTS أسوأ من تعافي المؤشر بهامش كبير، وهي بحد ذاتها نقطة بيانات يجب على “المتفائلين” استيعابها.
20.7 مليون دولار من دخل الفوائد: ماذا يعني ذلك حقاً؟
إن مرونة D-Wave المالية الظاهرة هي المتغير الذي يبالغ السوق في وزنه بشكل منهجي. ففي الربع الرابع من 2025، وبحسب تقرير الشركة، سجلت D-Wave 20.7 مليون دولار كدخل صافٍ من الفوائد؛ وهو رقم غير تشغيلي، وعند مقارنته بخسارة تشغيلية قدرها -34.8 مليون دولار، يجعل صافي الخسارة الإجمالي يبدو أكثر قابلية للإدارة في شاشات المتابعة. إن دخل الفوائد الناتج عن سيولة وفرتها عمليات رفع رأس المال السابقة ليس إلا إشارة إلى أن الشركة لم تنفق بعد كل رأس المال الذي جمعته. عندما تنضب هذه الاحتياطيات النقدية، أو عندما تتغير بيئة أسعار الفائدة، ستختفي هذه “الوسادة” دون حدوث أي تغيير في الهيكل التشغيلي الأساسي للشركة.
لتحليل هامش التشغيل بشكل أدق: هامش -1,266% هو نتاج 2.8 مليون دولار إيرادات مقابل 36.6 مليون دولار مصاريف، منها 13.7 مليون دولار ذهبت للبحث والتطوير فقط في الربع الرابع 2025. إذا تضاعفت الإيرادات إلى 5.6 مليون دولار مع بقاء المصاريف ثابتة، سيصبح هامش التشغيل حوالي -554%. وهي نسبة لا تزال كارثية.
لكي يصل الهامش إلى -100%، حيث تتساوى الخسائر التشغيلية مع الإيرادات، ستحتاج الإيرادات الربع سنوية إلى الوصول لنحو 18.3 مليون دولار مع ثبات المصاريف، وهو رقم يمثل 6.5 ضعف المستويات الحالية. وإذا زادت المصاريف -ولو بشكل طفيف- مع الإيرادات، فإن نقطة التعادل هذه تبتعد أكثر. تشير الرياضيات الاتجاهية إلى أن خسائر D-Wave التشغيلية ستظل مهيمنة هيكلياً خلال الـ 12 شهراً القادمة ما لم يحدث قفزة نوعية في حجم العقود التجارية، ولا يوجد في خطة العمل المعلنة ما يدعم هذا السيناريو.
بالطبع، يستحق سيناريو “المتفائلين” نظرة منصفة. إذا وجدت تقنية “التلدين الكمي” تطبيقاً صناعياً وشيكاً في حل مشكلات التحسين في مجالات الخدمات اللوجستية، أو اكتشاف الأدوية، أو النمذجة المالية، فقد تتقلص فجوة الإيرادات لشركة D-Wave بشكل أسرع مما توحي به التوقعات الخطية، خاصة وأن الشركة تمتلك حقوق ملكية فكرية وتاريخاً طويلاً في التنفيذ. لكن تحول اختراق تكنولوجي إلى إيرادات تجارية في غضون ربعين إلى ثلاثة أرباع هو ادعاء محدد يحتاج إلى أدلة محددة، وهذه الأدلة ليست موجودة في البيانات المالية الحالية.
خلال الـ 12 شهراً القادمة، لن تتقلص خسائر D-Wave التشغيلية بشكل ملموس ما لم تصل الإيرادات الربع سنوية إلى 8-10 مليون دولار على الأقل (أي أكثر من ثلاثة أضعاف المستويات الحالية) دون زيادة متناسبة في الإنفاق على البحث والتطوير؛ وهو مزيج لا يدعمه حالياً أي إفصاح عن عقود أو توجيهات إيرادات. هذا السيناريو قد يتغير فقط إذا سجلت D-Wave إيرادات بقيمة 8 مليون دولار بحلول الربع الرابع من 2026 مع ثبات النفقات. حتى ذلك الحين، يظل دخل الفوائد البالغ 20.7 مليون دولار يحمل عبئاً لا تستطيع العمليات الأساسية تحمله.
إن هامش تشغيل IonQ، رغم كونه سلبياً بشدة، مقترن بهيكل إيرادات من عقود حكومية وسردية واضحة عن تميز الأجهزة. أما هامش D-Wave عند -1,266% مقابل 2.8 مليون دولار إيرادات، فهو ممول من فوائد تجميد أموال جمعت سابقاً. هؤلاء ليسوا أنداداً في نقطة الانطلاق، ومعاملة السوق لهما على أنهما كذلك هو جوهر الخطأ في التسعير. لقد فقد السهم بالفعل 41% من قيمته مقارنة بذروة يناير، بينما لم يتزحزح الهيكل التشغيلي للشركة قيد أنملة.